محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

65

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن )

[ علة تأليف الكتاب ] بسم اللّه الرحمن الرحيم وبه ثقتي الحمد للّه الّذي شرّح صدور العلماء العاملين بإشراق أنوار اليقين ، وفضلّهم على جميع العالمين بما مدحهم في كتابه المبين ، وذمّ آخرين على اتّباع الظنّ والتخمين ، وحرّم العمل به في الدين ، حتّى قرنه مع الفواحش والإثم والبغي على المؤمنين ، فقال وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ « 1 » ونبّه على وضوح قبحه بقوله : أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ « 2 » وكشف عن ظهور حال الفريقين بقوله : هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ « 3 » . والصلاة والسلام على من أرسله بالهدى ودين الحقّ إلى العالمين ، بشيرا ونذيرا وداعيا إلى اللّه تعالى بإذنه وسراجا منيرا ، فجاهد في اللّه سبحانه حقّ جهاده ، وأجهد نفسه في إرشاد عباده ، حتّى محى من الجاهلية آثارها ، ورفع للحنيفية منارها ، وأطلع شموسها وأقمارها لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ولا يبقى للناس على اللّه تعالى حجّة « 4 » ، وذلك بعد أن أكمل الدين وأتمّ

--> ( 1 ) سورة البقرة / 169 . ( 2 ) سورة الأعراف / 28 . ( 3 ) سورة الزمر / 9 . ( 4 ) إشارة إلى الآية 165 من سورة النساء .